أحمد بن محمود السيواسي
94
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
نائما وعصاه تحرسه ، قالوا إنه ليس بساحر ، لأن الساحر إذا نام بطل سحره فلا نعارضه وأبى فرعون إلا أن يعارضوه « 1 » ( وَاللَّهُ خَيْرٌ ) لنا منك ثوابا إذا أطعناه ( وَأَبْقى ) [ 73 ] أي أدوم عقابا منك إن عصيناه ( إِنَّهُ ) أي الشأن ( مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً ) أي مشركا وعاصيا يوم القيامة ( فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها ) فيستريح من العذاب ( وَلا يَحْيى ) [ 74 ] حيوة تنفعه ، قيل : هذا من قول اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم « 2 » ، وقيل : من تمام قول السحرة « 3 » . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 75 إلى 76 ] وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى ( 75 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى ( 76 ) ( وَمَنْ يَأْتِهِ ) يوم القيامة ( مُؤْمِناً ) أي مصدقا ( قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى ) [ 75 ] أي الفضائل في الجنة ، وهي جمع العليا تأنيث الأعلى ( جَنَّاتُ عَدْنٍ ) خبر مبتدأ محذوف ، أي هي أو بدل من « الدَّرَجاتُ » ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ ) أي المذكور من الفضائل ( جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى ) [ 76 ] أي ثواب من تطهر من الذنوب بالتوبة عن الشرك ووحد ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « إن أهل الدرجات العلى ليريهم من تحتهم كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء ، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما » « 4 » . [ سورة طه ( 20 ) : آية 77 ] وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى ( 77 ) ( وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ ) أي اجعل ( طَرِيقاً ) لبني إسرائيل ( فِي الْبَحْرِ ) وبينه ( يَبَساً ) أي يابسا ( لا تَخافُ دَرَكاً ) أي من إدراك « 5 » فرعون ، والفعل المنفي حال مقدرة ، وقرئ « لا تخف » « 6 » نهيا ( وَلا تَخْشى ) [ 77 ] الغرق ، أي أنت آمن منه وهو عطف على « لا تَخافُ » أو على « لا تخف » زيدت الألف للفاصلة . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 78 إلى 79 ] فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ ( 78 ) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى ( 79 ) ( فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ ) أي لحقهم بجموعه ( فَغَشِيَهُمْ ) أي فغطاهم ( مِنَ الْيَمِّ ) أي البحر ( ما غَشِيَهُمْ ) [ 78 ] أي الذي علاهم وهو الغرق حتى التقى البحر عليهم ، وقيل : هو غضب اللّه تعالى عليهم « 7 » ( وَأَضَلَّ ) أي أهلك بالإغواء ( فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى ) [ 79 ] إلى الرشاد وهو رد لقوله اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد فكذب في دعواه وأنجاه اللّه موسى وقومه من عذاب فرعون . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 80 إلى 81 ] يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ( 80 ) كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى ( 81 ) ثم ذكر اللّه منته على بني إسرائيل « 8 » بقوله ( يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ ) فرعون ( وَواعَدْناكُمْ ) المناجاة ( جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ ) أي في جانبه من يمين موسى مع كتب التورية في الألواح ، وأضاف المواعد إليهم لملابسة نبوة موسى إياهم حيث نفعوا بها ( وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ) [ 80 ] حيث كانوا في التيه فقال لهم ( كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ) أي من حلالات ( ما رَزَقْناكُمْ ) وقرئ بتوحيد المتكلم في الثلاثة « أنجيتكم » و « واعدتكم »
--> ( 1 ) نقله عن البغوي ، 4 / 22 . ( 2 ) قد أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 2 / 350 . ( 3 ) أخذه المصنف عن البغوي ، 4 / 23 . ( 4 ) رواه أحمد بن حنبل ، 3 / 50 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 23 . ( 5 ) إدراك ، ح ي : إدراكك ، و . ( 6 ) « لا تَخافُ » : قرأ حمزة بحذف الألف وجزم الفاء وغيره باثبات الألف ورفع الفاء . البدور الزاهرة ، 206 . ( 7 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التي راجعتها . ( 8 ) ان أحسن بذلك ، + و .